عبد الحي بن فخر الدين الحسني

261

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

الجنس المذكور فيلزم من عبارة النص ودلالتها لا موجود إلا اللّه أي لا موجود غير اللّه وكل موجود اللّه إذ لا فرق بين موجود وموجود آخر ، واعلم أنه قد غلط في لا اله إلا اللّه أكابر العلماء شرقا وغربا سلفا وخلفا من المحدثين والمفسرين والمجتهدين والمقلدين والمتكلمين والمتفقهين غلطا فاحشا من وجوه إلى غير ذلك . وقال في « كلمة الحق » : إن التوحيد أقدم ركن من أركان الإيمان ، وكلمة التوحيد لا إله إلا اللّه أول المحكمات الخمس التي بنى الإسلام عليها ، والتصديق بمضمونها واجب على كل مسلم ومسلمة والأمة المرحومة كلها ، إلا واحدة من الصوفية زعموا أن لا مدلول للكلمة الطيبة إلا أنه سبحانه واحد ومستحق للعبادة وليس الأمر كذلك لأن مشركي العرب أيضا كانوا مصدقين بوحدته سبحانه ومقرين بأن اللّه سبحانه مستحق للعبادة ، ولم يقل أحد للصنم أنه اللّه رب العالمين لقولهم « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » و « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » فلو كان مدلول الكلمة الطيبة هو المعنى المذكور فقط لم يكن بين المشركين والمسلمين فرق ، ولا ريب أنها نزلت لرد زعم المشركين وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أمروا بالقائها إلى أممهم مطلقا ، وقال نبينا وشفيعنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فعلم أن مدلول الكلمة الطيبة أمر قد أنكره المشركون إنكارا شديدا وزعموا بخلافه وهو زعم الغيرية بينه سبحانه وبين الآلهة وسائر الأشياء فنزل في ردهم لا إله إلا اللّه يعنى كلما توهمتموه غير اللّه لبس بغير اللّه بل عينه وسيظهر صحة هذا المعنى بما لا مزيد عليه إن شاء اللّه تعالى . وقال في ذلك الكتاب : اعلم أن الكلمة الطيبة مشتملة على أمور قد خفى غالبها على أكابر